الشيخ الطبرسي

168

تفسير جوامع الجامع

استرجعوا وسلموا لأمر الله . * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ) * ( 158 ) * ( الصفا والمروة ) * علمان للجبلين ، والشعائر : جمع شعيرة وهي العلامة ، أي : هما من أعلام مناسكه ومتعبداته ، والحج : القصد ، والاعتمار : الزيارة ، وهما في الشرع : قصد البيت وزيارته للنسكين المعروفين ، وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان ، و * ( يطوف ) * أصله : " يتطوف " فأدغم ، وعن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : " أن يطوف بهما " ( 1 ) ، وإنما قال : * ( فلا جناح عليه ) * والسعي بينهما واجب ، لأنه كان على الصفا إساف وعلى المروة نائلة ، وهما صنمان ، يروى : أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما ، فلما طالت المدة عبدا ، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما ، فلما جاء الإسلام كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية فرفع عنهم الجناح ( 2 ) ، * ( ومن تطوع خيرا ) * أي : من تبرع بالسعي بين الصفا والمروة بعدما أدى الواجب * ( فإن الله شاكر ) * مجاز على ذلك * ( عليم ) * بقدر الجزاء فلا يبخس أحدا حقه . سورة البقرة / 161 و 162 * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 159 ) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) * ( 160 )

--> ( 1 ) انظر تفسير العياشي : ج 1 ص 69 ح 131 . ( 2 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 208 .